الشيخ الطبرسي

192

تفسير مجمع البيان

وقبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، لا يشركهم فيها غيرهم ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن إسحاق ، وغيرهم من المفسرين . وقال الجبائي . أراد بقوله ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) قوله سبحانه : ( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) وهذا غلط فاحش ، لأن هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبية في سنة ست من الهجرة ، وتلك الآية نزلت في الذين تخلفوا عن تبوك ، وكانت غزوة تبوك بعد فتح مكة ، وبعد غزوة حنين والطائف ، ورجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها إلى المدينة ، ومقامه ما بين ذي الحجة إلى رجب ، ثم تهيأ في رجب للخروج إلى تبوك ، وكان منصرفه من تبوك في بقية رمضان ، من سنة تسع من الهجرة ، ولم يخرج صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك لقتال ، ولا غزو ، إلى أن قبضه الله تعالى ، فكيف تكون هذه الآية مرادة بقوله . ( كلام الله ) ، وقد نزلت بعده بأربع سنين لولا أن العصبية ترين على القلوب . ثم قال . ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أي فسيقول المخلفون عن الحديبية لكم إذا قلتم هذا لم يأمركم الله تعالى به ، بل أنتم تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة . فقال سبحانه ليس الأمر على ما قالوه : ( بل كانوا لا يفقهون ) الحق ، وما تدعونهم إليه ( إلا قليلا ) أي إلا فقها قليلا ، أو شيئا قليلا . وقيل : معناه إلا القليل منهم ، وهم المعاندون . ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 16 ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطيع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( 17 ) لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ( 18 ) ومغانم كثيره يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما ( 19 ) وعدكم الله مغانم كثيره تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم